منذ عودة النشاط إلي أسواق المال الإماراتية وعلي مدي قرابة شهر من الصعود المتواصل تستحوذ أسهم محدودة العدد لا تتجاوز 4 أو 5 أسهم فقط من بين ورقة مالية مدرجة في السوق علي أكثر من 90% من تداولات الأسواق التي أرتفع معدلها اليومي إلي 2,8 مليار درهم وهو ما يثير تساؤلات عديدة أهمها : ماذا سيحدث للسوق ككل في حال دخلت هذه الأسهم محدودة العدد مرحلة تصحيح سعري حادة بعد موجة ارتفاعات مستمرة ؟!.
في التاريخ القصير لأسواق المال الإماراتية الذي لم يتعد السنوات الست سيؤرخ أن عودة النشاط للأسواق جاء في شهر أغسطس من العام 2006 مثلما جري التأريخ لشهر أكتوبر من العام 2005 من شهد بداية مسلسل مزمن من الهبوط الحاد أستغرق قرابة العام وخسرت معه الأسواق أكثر من 50% من قيمتها, وتكبد المستثمرون خسائر اقتربت من 300 مليار درهم.
لا شك أن أسواق الأسهم الإماراتية بدأت طريقها لاستعادة الروح التي ظلت مفقودة قرابة عام كامل تكبدت خلالها خسائر فادحة ... وأعطت مسارات حركة التداولات خلال أسبوعين كاملين من الصعود إشارات عدة منها ما هو إيجابي ومنها ما هو سلبي وإن تعاظمت الأولي وأعادت الثانية مخاوف من تكرار الممارسات السلبية التي تسببت في الهبوط المزمن.
تثير الارتفاعات الفجائية التي سجلتها سوق الأسهم الإماراتية طيلة الأسبوع الماضي تساؤلات عديدة حول مبرراتها خصوصا سهم إعمار الذي كسر نقطة المقاومة 12 درهما وعلي الرغم من أن موجة الصعود أشاعت جوا من الارتياح لدي كافة المتعاملين إلا أنها جاءت مشوبة بالحذر والخوف من أن تكون مجرد سحابة صيف سرعان ما ستنقشع وتعود الأسواق مجددا لانخفاضه المزمن .
بنهاية الشهر الماضي انتهت المهلة التي منحتها هيئة الأوراق المالية للشركات للإفصاح عن نتائج النصف الأول من العام والتي جاءت في معظمها مخيبة لآمال المستثمرين الذين اعتبروا الربع الثاني أسوأ ربع مالي تسجله الشركات العامة والتي ضغطت مع ظروف الحرب علي لبنان علي الأسواق التي تترقب تدخل الشركات لإعادة شراء أسهمها أو ما يعرف ب " الباي باك ".
ضغطت " الحرب علي لبنان " ومعها خسائر عدد كبير من الشركات عن النصف الأول من العام الحالي علي سوق الأسهم التي تختبر في دبي في تعاملات الأسبوع الحالي نقطة الدعم 400 التي يخشاها كثيرون ويرونها مؤشرا لانهيار كامل للسوق لن يوقفه سوي تدخل الشركات مشترية لأسهمها وهي الخطوة التي لا يراها البعض " الدواء الشافي " أو " الملاذ الأخير " لوقف الهبوط المتواصل للأسعار
تزامن إعلان الشركات الإماراتية عن نتائجها المالية عن النصف الأول من العام مع بدء العدوان الإسرائيلي علي لبنان حيث استجابت الأسواق سلبا للحدثين معا وإن بنسب طفيفة غير أن الخوف من أن تشهد السوق ومع انتهاء إعلان النتائج ضغوطات نحو التراجع بشكل حاد ..وهنا السؤال هل تبدأ الشركات بالتدخل مشترية لدعم أسهمها من الانزلاق ؟!
توقفت حركة تعاملات الأسهم الإماراتية طيلة الأسبوع الماضي علي إفصاح شركة إعمار عن أرباح النصف الأول وقاد تأخر الشركة في الإفصاح عن نتائجها عكس ما كانت تفعله في نتائجها الربعية السابقة إلي رفع وتيرة الترقب والخوف لدي المستثمرين الذين باتوا يتوقعون بين لحظة وأخري إفصاحا يقود السوق إما إلي صعود يوقف التراجع أو إلي هبوط يستمر حتى انتهاء شهور الصيف.