ينبغي لكثير من المستثمرين الاميركيين في القطاع العقاري ان يتمنوا لو كانوا اكثر حذراً خلال السنوات المقبلة مع تراجع اسعار المنازل الجديدة بنسبة 10% في سبتمبر ايلول الماضي، وهو اسوأ تراجع منذ 32 عاماً. ألا يشكل هذا الامر تذكيراً بأن القرارات المتخذة في زمن الطفرات لا تقدر بثمن خلال فترات التراجع الحتمية؟
يعتبر التأخير لمدة 6 اشهر او أكثر في تسليم الوحدات السكنية في مشروع "النخلة جميرا" مؤشراً هاماً لواقع السوق العقاري في دبي، فالتأخيرات تتصاعد، وكل تأخير يضع المزيد من الضغوط على المعروض المحلي، وبالتالي يساهم في زيادة اسعار المنازل والايجارات.
اشار احد رجال الاعمال الاماراتيين البارزين في مجلة "ارابيان بيزنس" الصادرة باللغة الانكليزية الى ان من المحتمل ان يحدث انهيار في السوق العقاري في الامارات يعقب الانهيار الذي سجلته الاسهم المحلية في 2006، وهذه قضية لا يستطيع الصحافيون المتخصصون في القطاع العقاري ان يتجاهلونها طويلاً، ولكن الانهيارات في السوق العقاري لا تشبه الانهيارات في سوق الاسهم في الاسواق الناشئة.
انتقد بعض المحللين في الامارات بشدة المقارنات السابقة التي وردت في هذه الزاوية بين اسعار المنازل في دبي والاسعار في الدول الغربية، هناك فكرة سائدة بوجود استثمار سليم وآمن والاخر ليس مبنياً على ارض صلبة، ولذلك لا ينبغي ان نكون شديدي القسوة بالنسبة الى النظرة الى اسعار المنازل في الغرب.
سلمت شركة "نخيل العقارية" في الفترة الاخيرة اول مباني مشروع "المدينة العالمية" البالغ عددها الإجمالي 387 مبنى من فئة الاسعار المقبولة في "المدينة العالمية" التي تجاور مشروع "دبي لاند، وفي مدينة نهمة للمساكن مثل دبي فان اي وحدات سكنية متوافرة سيتم بيعها بسرعة كبيرة.
يعتبر معروض الفلل المنجزة في دبي في اضيق الحدود، وأدى الاعلان عن قيام شركة "تمويل" بتمويل نسبة تصل الى 97% من سعر الفلل الى رفع الاسعار في هذا القطاع. اضافة الى ذلك، فان ثقة الشركة المقرضة ستؤدي الى تعزيز ثقة المشترين مما يخلق نوعاً من الحلقة المفرغة ذات الاتجاه الصعودي.
ان هذا الحساب مليء بالفرضيات، ولكن على كل شخص يختار العيش في دبي لأكثر من سنة او سنتين ان يضعه في الحسبان، وبالتالي كيف تتحدد معادلة ايهما افضل : الايجار ام الشراء؟
استضافت مجموعة دبي العقارية أخيراً لقاءً مهماً عن السوق العقاري في دبي كان يفترض ان يبقى خارج اطار النشر، ولكن تم نشر بعض وقائعه لاحقاً، فالتعقيب اذاً بات مسموحاً، وفي المحصلة كان هناك اجماع لدى مسؤولي "مجموعة دبي العقارية" على ان السوق العقارية في دبي ستبقى تعاني من نقص في المعروض في الاشهر الـ 18 الى الـ 24 المقبلة على اقل تقدير.